عبد الوهاب بن علي السبكي

251

طبقات الشافعية الكبرى

إذا لم يتم العدد فهو كاذب لقب لقبه الرب عز من قائل به ووسمه سمة لا تزايله إلا بما ذكرناه وهذا فيمن أخرج قذفه مخرج الشتم والسب أما من أخرجه مخرج الشهادة ولم يتم العدد وقلنا بوجوب الحد عليه فلا يظهر لي أن يقول ذلك ولا أن الإصطخري يوجب عليه هذا القول وإنما يوجب أبو سعيد لفظ التكذيب على من أخرجه مخرج السب والإيذاء هذا ما يدل عليه نقل الماوردي في الحاوي صريحا وغيره تلويحا وإن كان كلام الرافعي ومن تبعه مطلقا فصارت الصور عندي ثلاثا قاذف يعلم كذبه فالراجح قول أبي سعيد وقاذف لا يعلم كذبه ولكنه أخرج قذفه مخرج الشتم والإيذاء ففيه تردد نظر وقاذف يظن أو يعلم صدق نفسه وما أخرج قذفه إلا مخرج الشهادة غير أنه حد لنقصان العدد فالراجح فيه قول الجمهور بل لا أعتقد فيه خلافا ولا أحفظ عن الإصطخري فيه مخالفة بل صريح كلام الماوردي يدل على أنه لا يخالف فيه بل لو قال هذا والحالة هذه كذبت لم تقبل شهادته في الحال أما إذا قال القذف باطل فإن شهادته تقبل في الحال إذا كان عدلا لقول عمر رضي الله عنه لأبى بكرة تب أقبل شهادتك فكيف نلجئه أن يقول كذبت وهى لفظة توجب الحكم برد شهادته فيما يستأنف فإن قلت من أين لك أنه إذا قال كذبت ترد شهادته فيما يستأنف وإن كان قذفه إنما كان على وجه الشهادة والذي قاله الرافعي ومن تبعه في العدل يقذف على صورة الشهادة ثم يتوب أنه لا يشترط الاستبراء على المذهب وإن كان قذف سب أو إيذاء